الشيخ الأنصاري
99
كتاب الطهارة
أقول : فعل الغسل لأجل فعلٍ ، لا يعتبر فيه لغةً ولا عرفاً الاتّصال العرفي بينهما ، بل المفهوم عرفاً هو اعتبار بقاء الأثر المقصود من الغسل إلى وقت الفعل ، نظير قول الآمر تنظَّف لفعل كذا . إلَّا أنّ هذا المقدار غير مجدٍ إلَّا بعد فهم ما هو المقصود من الغسل ، وهل هو بعد حدوثه بالغسل يرتفع بمجرّد الفصل الطويل ، أو الحدث مطلقاً ، أو بالنوم ، أو بالحدث الأكبر ؟ فنقول : إنّ الأصل وإن اقتضى بقاء الأثر المقصود إيقاع الغسل « 1 » متلبّساً به ، إلَّا أنّ الظاهر تخلَّل « 2 » الفصل الطويل ؛ لقوله عليه السلام في صحيحة جميل المرويّة في الفقيه : « غسل يومك يجزيك لليلتك ، وغسل ليلتك يجزيك ليومك » « 3 » ، فإنّ الظاهر التحديد بذلك ، وهي « 4 » إجزاء الغسل لأكثر من يوم وليلة . بل المشهور كما صرّح به جماعة « 5 » التحديد بيوم الغسل وليله ؛ لقوله عليه السلام في صحيحة عمر بن يزيد المروية في الكافي : « قال : غسل يومك ليومك ، وغسل ليلتك لليلتك » « 6 » .
--> « 1 » كذا ، والظاهر : « إيقاع الفعل » . « 2 » كذا . « 3 » الفقيه 2 : 310 ، الحديث 2542 ، والوسائل 9 : 13 ، الباب 9 من أبواب الإحرام ، الحديث الأوّل . « 4 » كذا . « 5 » كالشيخ في المبسوط 1 : 314 ، والحليّ في السرائر 1 : 53 ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 182 . « 6 » الكافي 4 : 327 ، الحديث الأوّل ، والوسائل 9 : 13 ، الباب 9 من أبواب الإحرام ، الحديث 2 .